
العقل الإسلامي وصناعة العلم
د. حامد عيد

يسعى هذا الكتاب لتحقيق ثلاثة أهداف أساسية: الأول: سد فجوة في المكتبة العربية. لا يوجد – على حد علمي – كتاب عربي واحد يجمع تاريخ الإعاقة عبر الحضـارات بهذا المستوى من الشمول والعمق. هناك كتب متخصصة عن مصر القديمة، وأخرى عن الإسلام، وثالثة عن التشريعات الحديثة. لكن لا كتاب يجمعها في سياق واحد مقارن هذا الكتاب يسد تلك الفجوة! الثاني: تصحيح الصورة النمطية عن ذوي الإعاقـة في مجتمعنا العربي، لا تزال النظرة إلى المعاق تتأرجح بين الشفقة (مسكين لا يستطيع) والخوف (ربما مسحور) والإعجاب الاستثنائي (بطولة خارقة). كل هذه النظرات خاطئة. الشخص ذو الإعاقة هو إنسان عادي، له حقوق وعليه واجبات، يمكنه أن ينجح ويمكنه أن يفشل، مثل أي إنسان آخر. التاريخ يثبت ذلك. من سنب القزم إلى الجاحظ ضعيف البصر إلى ابن أم مكتوم الأعمى كلهم كانوا بشراً عاديين مارسوا أدواراً عادية في المجتمـع، ولم يكونوا "أبطالاً خارقين" ولا "بائسين". هذا الكتاب يعيد لهم إنسانيتهم الطبيعية! الثالث: تقديم أمل عملي للمستقبل. لا أريد للقارئ أن يخرج من هذا الكتاب باكتئاب تاريخي (كم كان الماضي قاسياً) أو بحنين واهم (كم كان الماضي جميلاً). أريد له أن يخرج بأدوات: أدوات لفهم الحاضر، وأدوات لتغيير المستقبل. الفصل الأخير من هذا الكتاب ليس مجرد خلاصة، بل هو خريطة طريق: كيف ندمج دروس الماضي (التسامح المصري، المؤسسية الإسلامية) مع تقنيات الحاضر (الذكاء الاصطناعي، منصات الإرشاد) لبناء مجتمع أكثر عدلاً.

د. حامد عيد