
عزيز عيد طائر الفن المحترق
صفاء الطوخي

قراءة ناصر عبد الرحمن العميقة للمجتمع المصري و أهله مـن النوع العجيب، يغــوص في تحـــولات الشخصيــة المصــرية و يستخـرج أســـرارها ولا يتفاخر بذلك، لا يترك فرصــة قـــد تقــول للمتلقي أن الكاتب موجـــود و يفهم، يتـــوارى ناصــر و يختبىء خلف القـــراءة العميقة و يترك لها البطولة المطلقة و يمنحهـا كل نجاح قد يتحقق، لأنه بطبعه مخلص لاكتشافاته أكثر من إخلاصـــه لأن يقول (أنا هنا) يكتب ناصــــر الأمكنة كشخصيات درامية، لا يتوقف عند المظهــــر الخارجي للصعيد أو العشـــوائيات أو الأحياء الفقيرة أو حتى قســم الشرطة، يقدمه كشخصيـــة لها طريقتها التي تؤثر بها في تركيبة الشخصيات و مصائر أبطال الحكاية، ولا يخلو كل مكــــان يرسمـــه ناصـــر مـــن رمــــــزية أعلى تعبر عمــا هـــــو أكبر مـــن حـــدوده ناصر عبد الرحمـــن كاتب جـــريء بدون ضجيج، منحـــاز لأهل البلد الأصليين، و متعاطف مع تجربتهـــم في الحياة بكــل متناقضاتها، لا يدين أبطاله، ولا يلتمي لهم أعــذارا واهية، و يحترم عقل و مشاعـــر المشاهد و يجتهـد في أن يجعلــه شريكاً في العمل، و تظل أفلامــه حقيقية حتى بعد مرور سنوات على عرضها، و هذا ما يجعله ينجــح طوال الوقت في أن يقدم أعمالا لا تُنسى.

صفاء الطوخي

أيمن الحكيم