
مفاتيح الهداية الجزء الثاني
محمد حسن فتوح

هذا الكتاب لا ينطلق من محاولة إثبات القرآن من خلال النظريات النفسية، فكتاب الله ليس في حاجة إلى شهادة من أحد. وإنما ينطلق من محاولة التأمل في هذا الوجه المشرق من وجوه إعجازه؛ ذلك الوجه الذي يتجلى في فهم النفس الإنسانية فهماً يتجاوز حدود الزمان والمكان والثقافات. إن المقصود بالإعجاز النفسي في القرآن ليـس أن القرآن كتاب في علم النفس بالمعنى الاصطلاحي الحديث، وإنما أنه يقدم معرفة بالنفس تبلغ من العمق والدقة والشمول ما يجعل القارئ يشعر أنه أمام خطاب صادر ممن خلق النفس ويعلم أسرارها وخفاياها. وفي صفحات الكتاب يدعونا مؤلفه أستاذ الطب النفسي المرموق بجامعة الأزهر د. محمد المهدي لنسافر معًا بين آيات القرآن الكريم لنكتشـف كيف تحدث القرآن عن الخوف والرجاء، وعن الحزن والطمأنينة، وعن الصراع الداخلي، وعن الإرادة والهوى، وعن المعنى واليأس، وعن النمو النفسي والارتقاء الروحي. وسنرى كيف أن القرآن لا يكتفي بوصف النفس، بل يعالجها، ويهذبها، ويقودها نحو التوازن والسكينة. إن هـذا الكتاب دعوة إلى قراءة القرآن من زاوية قد لا نلتفت إليها كثيرًا؛ زاوية النفس الإنسانية ودعوة إلى التأمل في ذلك الكتاب الذي لم يغير مجرى التاريخ فحسب، بل ما زال قادرًا على تغيير الإنسان من الداخل، وإعادة بناء قلبه وعقله وروحه. وإذا كان لكل معجزة باب تدخل منه إلى القلوب والعقول، فإن باب الإعجاز النفسي في القرآن هو من أقرب الأبواب إلى الإنسان؛ لأنه يبدأ من حيث يبدأ كل شيء: من النفس. إن إعادة قراءة القرآن من منظور نفسي لا تهدف إلى إسقاط النظريات الحديثة على النص القرآني، وإنما تهدف إلى اكتشاف ما يقدمه القرآن نفسه من قوانين نفسية، ورؤى عميقة، وأساليب تربوية وعلاجية، قادرة على أن تسهم في فهم الإنسان المعاصر لنفسه، وفي مساعدته على استعادة توازنه النفسي والروحي.

محمد حسن فتوح

أ.د. محمد المهدي

أ.د. محمد المهدي

أحمد وحيد عبدالباسط

محمد حسن فتوح